محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " ، وإن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ = " من قوم بينكم " أيها المؤمنون = " وبينهم ميثاق " ، أي : عهدٌ وذمة ، وليسوا أهلَ حرب لكم = " فدية مسلّمة إلى أهله " ، يقول : فعلى قاتله دية مسلمة إلى أهله ، يتحملها عاقلته = " وتحرير رقبه مؤمنة " ، كفارة لقتله . * * * ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق ، أهو مؤمن أو كافر ؟ ( 1 ) فقال بعضهم : هو كافر ، إلا أنه لزمت قاتلَه ديته ، لأن له ولقومه عهدًا ، فواجب أداءُ دِيته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين ، وأنها مال من أموالهم ، ولا يحلّ للمؤمنين شيء من أموالهم بغير طِيب أنفسهم . * ذكر من قال ذلك : 10116 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " ، يقول : إذا كان كافرًا في ذمتكم فقتل ، فعلى قاتله الدية مسلمةً إلى أهله ، وتحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين . 10117 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب قال ، سمعت الزهري يقول : دية الذميّ دية المسلم . قال : وكان يتأول : " وإن
--> ( 1 ) انظر تفسير " الميثاق " فيما سلف ص : 19 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .